الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
280
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
مختلفين . ويجوز أن يكون اختلاف الحكاية تفننا مع اتحاد المعنى . وكلا الأسلوبين يقع في قصص القرآن ، لأن في تغيير الأسلوب تجديدا لنشاط السامع . على أن ابن كثير وأبا عمرو وابن عامر وحمزة وأبا بكر عن عاصم قرءوا ما في سورة الأعراف بهمزتين فاستوت الآيتان على قراءة هؤلاء . وقد تقدمت وجوه ذلك في سورة الأعراف . ووقع في الأعراف [ 80 ] أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ولم يذكر هنا لأن ما يجري في القصة لا يلزم ذكر جميعه . وكذلك القول في عدم ذكر وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ في سورة الأعراف مع ذكره هنا . ونظير بقية الآية تقدم في سورة الأعراف ، إلّا أن الواقع هنا بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ، فوصفهم بالجهالة وهي اسم جامع لأحوال أفن الرأي وقساوة القلب . وفي الأعراف وصفهم بأنهم قوم مسرفون وذلك يحمل على اختلاف المقالتين في مقامين . وفي إقحام لفظ قَوْمٌ في الآيتين من الخصوصية ما تقدم آنفا في قوله في هذه السورة إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [ النمل : 52 ] . ورجّح في قوله : تَجْهَلُونَ جانب الخطاب على جانب الغيبة فلم يقل : يجهلون ، بياء الغيبة وكلاهما مقتضى الظاهر لأن الخطاب أقوى دلالة كما قرئ في قوله : بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ [ النمل : 47 ] . [ 56 - 58 ] [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 56 إلى 58 ] فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 ) تقدم نظير هاته الآية في سورة الأعراف [ 82 ] ، وخالفتها هذه بوقوع العطف بالفاء في قوله فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ دون الواو ، وبقوله أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ عوض أَخْرِجُوهُمْ [ الأعراف : 82 ] وبقوله قَدَّرْناها عوض كانَتْ [ الأعراف : 83 ] ، وبقوله فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ عوض فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [ الأعراف : 84 ] . فأما موقع الفاء هنا فهو لتعقيب الجملة المعطوفة بالفاء على التي قبلها تعقيب جزء